هاشم معروف الحسني

495

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الناكثين والقاسطين والمارقين بالرغم من أن أباه كان يضن به وبأخيه الحسين عن خوض المعارك ويستعين بأصحابه عليهما . فقد جاء في نهج البلاغة وقد رأى ولده الحسن يشتد نحو المعركة أنه قال لمن حوله : املكوا عني هذا الغلام لا يهدني فاني أنفس بهذين على الموت لئلا ينقطع بموتهما نسل رسول اللّه . وتشير هذه الكلمة إلى أنه كان يخوض المعارك ويندفع إليها ، ولم يكن يقف عند رغبة أبيه ، ولذا فقد استنجد بأصحابه للحد من حماسته واندفاعه . وبعد أن أورد شارح النهج هذه الكلمة بين كلماته القصار طرح على نفسه السؤال التالي : أيجوز ان يقال للحسن والحسين وولدهما أبناء رسول اللّه وولد رسول اللّه ، أو نسل رسول اللّه ، مع أنهم أولاد بنته الزهراء من علي بن أبي طالب . وأجاب عن ذلك : لقد سماهم اللّه أبناء رسول اللّه في الآية ، قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ولم يكن له غير هما وقد جاء بهما وبفاطمة وعلي ( ع ) ومضى يقول : لو أوصى رجل لولد فلان دخل بينهم أولاد البنات عند عامة الفقهاء ، وقد جعل اللّه عيسى من ذرية إبراهيم في الآية ومن ذريته داوود وسليمان ويحيى وعيسى ، ومن المعلوم أن عيسى انما يتصل به من جهة أمه « 1 » . وجاء في المجلد الأول من شرح النهج أن الحسن بن علي ( ع ) دعا الناس إلى الجهاد وقال : الحمد للّه لا إله غيره ولا شريك له وانه مما عظم اللّه عليكم من حقه وأسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصى ذكره ولا يؤدى شكره ولا يبلغه قول ولا صفة ، ونحن انما غضبنا للّه ولكم ، انه لم يجتمع قوم قط على أمر واحد الا اشتد امرهم واستحكمت عقدتهم فاحتشدوا في قتال عدوكم معاوية وجنوده ولا تتخاذلوا فان الخذلان يقطع نياط القلوب وان الاقدام على الأسنّة نخوة وعصمة لم يتمنع قوم قط الا رفع اللّه عنهم العلة وكفاهم حوائج الذلة وهداهم

--> ( 1 ) انظر ص 9 من المجلد الثالث ، 2 مجلد 1 ص 283 .